الجزء الثاني: “العودة التي كسرت الكبرياء”
مرّ أسبوع، ثم أسبوعين،
وهو ما وقفش يحاول.
كل يوم رسالة، كل ليلة اتصال،
كلام ندم، ووعود جديدة:
“كنت غالط… ما قصدتش نجرحك.”
“غير سامحيني، نبدأو من جديد.”
لكن الكلمات صارت فارغة بالنسبة لي.
كنت نقرأ الرسالة ونمسحها،
كأني أمسح وجهي القديم،
وجه المرأة اللي كانت تثق زيادة عن اللزوم.
مرت شهور…
كنت نحاول نرجع نفسي،
اشتغلت، بدّلت طريقتي، لباسي، حتى ابتسامتي.
رجعت أقوى، أجمل، وأهدأ.
وفي يوم، كنت في عرس صديقة قديمة.
قاعة كبيرة، أنوار، موسيقى، ضحك…
وفجأة، شفت وجهه.
واقف بعيد، وسط الناس،
عيونه تجوب القاعة تبحث عني.
ولما شافني… تجمّد.
جيت أنسحب، لكنه لحقني بسرعة وقال بصوت مرتبك:
"راني نادم، بالله عليك نرجع كل شيء كيما كان."
نظرت له، بابتسامة ما فيها لا دموع ولا شفقة، وقلت:
"كل شيء كيما كان؟ لا يا سيدي…
كل شيء تغيّر، وأنا أولهم."
قال متوسلاً:
"نبدّل، نثبتلك، نعيش ليك وحدك!"
ضحكت بهدوء وقلت:
"كنت تقدر تثبتلي قبل ما تصور مع غيري."
الناس بدأت تلتفت، والهمس زاد.
هو نزل راسو، وأنا كملت:
"احفظها مني: بعض الأخطاء ما فيها رجعة،
مش لأننا ما نقدرش نسامحو،
لكن لأننا تعلمنا قيمتنا بعد الألم."
مشيت، والقاعة كلها ساكتة.
خطواتي كانت ثابتة، وصوت كعب حذائي كان كأنه إعلان نهاية.
ومن بعد ذاك اليوم…
ما عاد رجع، ولا عاد حاول.
لكن سمعت من الناس إنه تغيّر فعلاً،
صار منطوي، نادم، وحيد.
أما أنا…
صرت أحكي قصتي بفخر،
مش كضحية،
لكن كإمرأة اكتشفت أن الغدر ما ينهيش الحياة،
بل يفتح باب جديد لولادة أقوى.