قصة اجتماعية واقعية لعائلة تتفكك بعد وفاة الأب بسبب خلافات الميراث، وكيف يمكن للطمع والأنانية أن يحوّلا الروابط العائلية إلى صراعات مؤلمة. قصة يبحث عنها الكثيرون لأنها تشبه ما يحدث في الواقع.
لم تكن عائلة “الحاج مصطفى” عائلة عادية.
كان الأب رجلًا محترمًا في الحي، يعمل بجد، ويُعرف بين الناس بكرمه وحكمته.
كان لديه أربعة أبناء: أحمد، فاطمة، يوسف، وسلمى.
ورغم أن حالتهم المادية كانت جيدة، إلا أن الحاج مصطفى كان يذكّر أبناءه دائمًا:
“الميراث الحقيقي هو المحبة… وليس المال.”
لكن بعد سنوات، حين غاب الأب… اكتشف الجميع أن المال قادر على قلب كل القيم رأسًا على عقب.
وفاة الأب… وبداية الشرخ
توفي الحاج مصطفى فجأة، بعد أزمة قلبية.
كان رحيله صدمة للجميع.
بكت العائلة كثيرًا، واجتمع الجيران والأقارب، ومرت أيام العزاء في صمت وحزن.
لكن بعد انتهاء الجنازة… بدأ الكلام.
بدأت العيون تتجه نحو الأملاك، البيت، الأرض، المحل التجاري، المال الذي تركه.
كان أحمد يتحدث بثقة:
– أنا الابن الأكبر… يجب أن يكون نصيبي أكبر.
يوسف ردّ عليه بغضب:
– هذا كلام قديم… الشرع واضح.
أما فاطمة وسلمى، فكانتا تحاولان التهدئة… لكنهما أيضًا تشعران بأن لكل منهما حقًا.
وبدأ الخلاف يكبر في كل يوم.
الاجتماع الأول لتقسيم الميراث
اجتمعت العائلة في منزل والدهم.
وضعوا كل وثائق الملكية على الطاولة.
لكن بدل أن يكون الاجتماع هادئًا… تحوّل إلى ساحة معركة.
أحمد قال:
– أنا من اهتم بالوالد آخر سنة… ولذلك لي حق زائد.
يوسف صرخ:
– أنت تريد استغلال مرضه لتأخذ أكثر!؟
فاطمة قالت:
– يا جماعة هذا ليس وقت الصراخ… نريد أن نخرج بحل.
لكن لا أحد كان يسمع أحدًا.
سلمى انهارت بالبكاء:
– أبي مات ولم يترك لنا سوى المشاكل…
لكن أحدًا لم يهدأ.
الطمع جعل الجميع أعداء.
كلمات الأم التي لم يسمعها أحد
كانت الأم جالسة في الزاوية، بصمت، والدموع تنزل من عينيها.
عندما رأت أبناءها يتشاجرون على مال لم يدفن أبوههم بعد، قالت بصوت مرتجف:
– يا أولادي… أبوكم لم يترككم لتمزقوا بعضكم…
– المال يذهب ويأتي… لكن الأخ يخسر مرة واحدة فقط.
لكن كلماتها ضاعت وسط الضوضاء.
التدخل القاسي من الأقارب
دخل الأقارب على الخط.
كل واحد يعطي رأيًا.
كل واحد يشعل النار أكثر.
أحدهم يقول:
– أحمد هو الأكبر وله حق.
آخر يقول:
– يوسف كان يساعد الأب في العمل… ويستحق أكثر.
أخرى تقول:
– البنات نصيبهن واضح… لكن لا يجب أن يأخذن من البيت.
ازدادت الفوضى…
وتحوّل الميراث إلى نار تأكل كل علاقة طيبة بينهم.
القطيعة
بعد أسابيع من الخلافات، حدث ما لم يتوقعه أحد.
أحمد قطع علاقته بيوسف.
يوسف قطع علاقته بفاطمة.
سلمى توقفت عن زيارة البيت.
الأم تعيش وحدها بين جدران تتذكر أيام الأب.
لم تعد العائلة تجتمع كما في الماضي.
لم تعد الزيارات قائمة.
حتى الأعياد أصبحت باردة ووحيدة.
كل هذا بسبب ماذا؟
بسبب مال… لو وزعوه بالعدل لانتهى الخلاف في ساعة.
مفاجأة بعد سنة
مرت سنة كاملة، والعائلة متفرقة.
في يوم من الأيام، اتصل المحامي بالعائلة:
– عليكم الحضور… هناك وصية فتحناها للتو.
تفاجأ الجميع… الوصية كانت مغلقة ولم يعلم بها أحد.
اجتمع الأبناء في مكتب المحامي.
فتح الورقة… وقرأ:
“أوصي أن يُقسم مالي كما أمر الله…
وإن اختلفتم، فاعلموا أني بريء مما تفعلون.
لا تنسوا أن الأخوة أهم من المال.
وأرجوكم حافظوا على أمكم… فهي أغلى من كل الميراث.”
صمت الجميع.
انكسرت قلوبهم.
وبدأت الدموع تسقط من عيونهم مرة واحدة.
محاولة الإصلاح
اقتربت سلمى من فاطمة وعانقتها.
يوسف بكى وهو ينظر إلى أحمد.
أحمد مسح دموعه وقال:
– سامحوني… كنت مخطئًا.
سقطت الأقنعة.
سقط الغضب.
سقط الطمع.
لكن رغم ذلك… آثار الخلافات بقيت لأشهر طويلة.
عودة العائلة… لكن بعد خسائر
مع الوقت، استطاعت العائلة أن تعود لبعضها:
– عاد أحمد يزور أمه
– عاد يوسف يشارك أخاه
– عادت فاطمة وسلمى تتواصلان
لكن لم يعد كل شيء كما كان… لأن الطعنات التي تصنعها مشاعر الطمع لا تُنسى بسهولة.
وفي جلسة هادئة، قالت الأم:
– لو كنتم سمعتم كلام أبيكم… لما خسرتم سنة كاملة من حياتكم.
الخاتمة
هذه القصة ليست خيالًا…
هي شبيهة بما يحدث في مئات البيوت كل يوم.
الميراث يكشف النفوس…
وقدرة المال على تخريب العلاقات أكبر مما نتصور.
وإذا كان الأب يقول دائمًا:
“لا تتقاتلوا على مالي… فأغلى ما تملكون هو بعضكم.”
فبعد موته… اكتشفوا أنه كان على حق.