زوجتي… كانت كل حياتي.
بنيت معاها دار صغيرة، وعشنا سنين نحسبها جنة، حتى وُلدت بنتنا اللي كانت سبب فرحنا الوحيد.
كنت نخدم صباح وليل باش نوفر لها كل شيء:
من المأكل، الملبس، حتى السفر.
كنت نحبها بصدق… حب راجل ما يعرفش النفاق.
لكن في المدة الأخيرة، تغيّرت.
صارت تسهر بالليل قدّام التلفاز، تضحك من غير سبب،
تتهرّب من الحديث، وتغيب عن البيت بحجة "زيارة صاحبتها".
كنت نحاول نكذّب شكوكي،
نقول “يمكن متوترة، يمكن تعب”،
لكن القلب ما يرتاحش إلا بالحقيقة.
في ليلة، رجعت متأخر كعادتها،
وجهها متغير، ملامحها فيها شي غريب.
سألتها وين كانت، قالت وهي تضحك:
"مع البنات، نتسلى شوية."
لكن الضحكة كانت باهتة…
والعيون كانت تهرب منّي.
الشكّ بدأ ينهشني، خصوصًا لما سمعت صوت جوالها يهز بالليل.
نظرت، رقم غريب.
ولما جاوبت… انكسر كل شي.
كان صوت رجل.
نغمة كلامه ما تترك مجال للشك.
قلت لها بعدها بهدوء يشبه الموت:
"من يكون؟"
ارتبكت، حاولت تبرر، قالت “زميل في الشغل”…
لكن بعد أيام، سمعت مكالمة ثانية،
كانت تهمس، تضحك، وتناديه باسم حميم.
تجمدت.
كنت بين نارين:
أواجهها وأخسر عائلتي،
ولا أسكت وأعيش في كذبة.
في الأخير، واجهتها.
انفجرت بالبكاء، قالت إنها كانت تحس بالوحدة… وإنّها "غلطت".
ما بكيتش.
بس حسّيت قلبي انسحب من صدري ببطء.
قلت لها:
"أنا ما نقدرش نعيش مع وحدة قلّلت من قيمتي."
جمعت أغراضي، خرجت بلا صراخ، بلا دموع.
هي صارت تصرخ وراي،
لكن كل كلمة منها كانت متأخرة.
ومن ذاك اليوم…
ما عدت راجلها، ولا هي مرّتي.
صرت أب فقط… وذكرى لرجل كان يعطي بلا حدود.