قصة امرأة اكتشفت خيانة زوجها عبر رسالة واتساب وصلت إليها بالخطأ. صدمة، مواجهة، قرار صعب… وتجربة حياتية يبحث عنها الكثيرون. قصة واقعية مليئة بالعبرة والمشاعر.
كانت “ليلى” امرأة بسيطة، هادئة الطباع، تعيش حياة عادية مثل ملايين النساء. متزوجة منذ سبع سنوات، ولديها طفلان. لم تكن حياتها مثالية، لكنها كانت تؤمن أن الزواج يحتاج صبرًا وحكمة، وأن كل بيت فيه مشاكله. كانت تستيقظ كل صباح، تُحضّر الفطور، تُعدّ الأطفال للمدرسة، ثم تبدأ يومها بين أعمال المنزل ورعاية أسرتها.
زوجها “سامر” كان يعمل في شركة خاصة، يقضي ساعات طويلة خارج المنزل، وكثيرًا ما يعود متعبًا، صامتًا، لا يتحدث كثيرًا. لم تفكر يومًا أنه قد يخونها أو يخفي شيئًا عنها. كانت تثق به ثقة عمياء… وربما كانت هذه أكبر أخطائها.
في إحدى الليالي، كانت ليلى تجلس على الأريكة بعد أن نام أطفالها، تفكر في يومها الطويل. سمعت صوت إشعار من هاتف زوجها الموضوع فوق الطاولة. لم تكن من النساء اللواتي يفتشن هواتف أزواجهن، لكنها نظرت إلى الشاشة على سبيل الفضول… لا أكثر.
رسالة جديدة من رقم غير محفوظ في الهاتف.
لكن ما لفت انتباه ليلى هو الجملة التي ظهرت في الإشعار:
"وصلت بخير حبي… لا تنم قبل أن أسمع صوتك."
شعرت ليلى وكأن قلبها توقف فجأة. برودة غريبة تسللت إلى جسدها. لم تكن تتوقع هذا النوع من الرسائل. لثوانٍ حاولت إقناع نفسها أنها ربما رسالة خاطئة، ربما ليست لزوجها، ربما… أي شيء آخر.
لكن الهاتف كان هاتفه… والرسالة كانت واضحة.
حاولت ليلى تجاهل الأمر، لكنها لم تستطع. شعور غريب بين الصدمة والفضول والخوف كان يخنقها. أخذت الهاتف بيد مرتجفة، وفتحته. كان بدون كلمة سر… وهذا ما جرحها أكثر. كأن الثقة التي منحته إياها رجعت إليها على شكل طعنة.
فتحت المحادثة…
كانت هناك رسائل كثيرة. أيام طويلة من كلام مليء بالحب، الشوق، الصور، خطط اللقاء، ووعود المستقبل.
كانت الرسائل تبدأ غالبًا من المرأة:
“اشتقت لك.”
“متى سأراك؟”
“زوجتك لن تشك في شيء.”
“لا تنسَ أن تخبرني عندما تصل.”
وسامر يرد عليها بحب لم يره في البيت منذ سنوات…
قرأت ليلى الرسائل واحدة تلو الأخرى، وكأنها تشاهد فيلم رعب ببطء. كانت تتمنى لو أنها تتوقف، لكنها لم تستطع. كانت تريد أن تفهم. أن تعرف منذ متى… وكيف… ولماذا.
كانت الدموع تنزل دون أن تشعر. لم تبكِ بصوت، فقط دموع صامتة، لكنها كانت مؤذية أكثر من أي صراخ.
جلست لساعات تقرأ… تفكر… تتذكر كل لحظة مرت عليها. كل مرة عاد فيها متأخرًا، كل مرة قال إنه مشغول، كل مرة رأته يبتسم للهاتف… وكل مرة لم تسأله.
في تلك الليلة لم تستطع النوم. كانت تشعر بأنها ضاعت فجأة. سبع سنوات من حياتها تكسرت في رسالة واحدة.
في الصباح، استيقظ سامر، أخذ الهاتف من الطاولة كعادته، ولم ينتبه أن شيئًا تغير.
نظرت إليه ليلى بنظرات مليئة بالحيرة أكثر من الغضب. لم تكن تعرف كيف تبدأ الحديث. لم تكن تعرف حتى ما تريد منه… اعتراف؟ تفسير؟ أم مجرد صمت؟
اقتربت منه وقالت بهدوء:
– سامر… من هذه المرأة؟
توقف للحظة. رأى نظرتها. شعر بالخطر. حاول أن يخفي ارتباكه، لكنه لم ينجح.
– أي امرأة؟
– التي ترسل لك "حبي" وتطلب أن تسمع صوتك قبل النوم.
سقط الهاتف من يده دون قصد. كان ذلك وحده اعترافًا.
جلس على الكرسي وقال بصوت منخفض:
– ليلى… دعيني أشرح.
– أشرح؟ منذ متى؟ لماذا؟ ماذا فعلت أنا؟ ما الخطأ الذي ارتكبته؟
لم يكن لديها رغبة في الصراخ. كان صوتها هادئًا لدرجة مخيفة.
بدأ سامر يبرر… يختلق أعذارًا… يقول إنه مجرد خطأ… مجرد علاقة عابرة… مجرد نزوة… مجرد صدفة.
لكن كلمة "مجرد" كانت تجرحها أكثر.
– فقط أردت أن أشعر أني رجل… أني محبوب… – قالها بصوت مكسور.
فأجابته ليلى:
– وأنا؟ ألم أكن أحبك؟ ألم أكن زوجتك؟ ألم أكن سندك؟ لماذا لم تخبرني أنك تحتاج شيئًا؟ لماذا اخترت أن تدمّرني بدل أن تتحدث معي؟
لم يجد سامر جوابًا.
كانت ليلى تنظر إليه وكأنها ترى شخصًا غريبًا. شخصًا لا تعرفه. كيف استطاع أن يخونها بهذه السهولة؟ كيف استطاع أن يعيش حياتين دون أن يشعر بالذنب؟
جلسا طويلًا يتحدثان، أو بالأحرى هو يتحدث وهي تستمع. لكنها لم تعد تستمع بقلبها… فقط تستمع بعقلها.
في الأيام التالية، أصبحت ليلى صامتة. لا جدال، لا بكاء، لا صراخ. فقط صمت ثقيل.
كانت تفكر… هل تستحق هذه الخيانة أن تنهي البيت؟ هل يغفر القلب شيئًا كهذا؟ هل تستحق نفسها أن تبقى مع رجل خانها بهذه الطريقة؟
كانت تريد أن تجمع شتاتها قبل اتخاذ القرار.
بعد أسبوعين، اتخذت قرارها.
جلسا معًا، وقالت له:
– سامر… أنا سأبتعد.
تفاجأ.
– ليلى، لا يمكن… فكري في الأطفال.
– أنا أفكر فيهم. لا أريدهم أن يعيشوا في بيت مكسور. ولا أريد أن أعيش مع رجل لم يحترمني.
حاول أن يقنعها. بكى. اعتذر. وعد أن يتغير. وعد أن يقطع العلاقة. فعل كل شيء يمكن للرجل أن يفعله عندما يخسر شيئًا لم يعرف قيمته إلا بعد فوات الأوان.
لكن ليلى كانت حاسمة.
تركت المنزل، وذهبت إلى منزل والدتها. لم يكن القرار سهلاً، لكنه كان القرار الصحيح بالنسبة لها في تلك اللحظة.
مرت شهور طويلة. عادت ليلى إلى عملها. اهتمت بنفسها. بدأت تقرأ عن تطوير الذات، عن الحدود، عن احترام الذات، عن العلاقات الصحية.
أما سامر، فقد انهارت حياته تدريجيًا. حاول كثيرًا أن يعيدها، لكنه لم يستطع أن يرمّم ما كسره.
وفي أحد الأيام، كتبت ليلى في دفترها:
“اكتشفت الحقيقة من رسالة وصلت بالخطأ… لكنها كانت الرسالة التي أنقذت حياتي.”