منذ
8 مشاهدات
0 0 تصويتات

قصة رجل عاش سنوات بعيدة عن الطريق الصحيح، إلى أن مرّ بحدث صادم قلب حياته رأسًا على عقب وأعاد له معنى الإيمان. قصة مؤثرة جدًا ومطلوبة بكثرة.

 

كان “عادل” يعيش حياته بسرعة…
سرعة لم تسمح له بالتفكير في شيء.
عمله كان جيدًا، وأمواله كثيرة، وحياته الاجتماعية مليئة بالناس… لكنه كان يشعر بفراغ داخلي لا يعرف له سببًا.

لم يكن ملتزمًا لا بالصلاة ولا بأي عبادة.
كان يقول دائمًا:

“ربنا غفور رحيم… ولما أكبر أصلي.”

كأن العمر مضمونه، وكأن الموت بعيد عنه.


الليالي التي ضيّعته

كان يسهر كثيرًا، يسافر كثيرًا، وينفق المال بلا حساب.
أصدقاؤه كانوا يشجعونه على الاستمتاع…
والاستمتاع عندهم كان يعني:

  • سهر

  • موسيقى صاخبة

  • تدخين

  • كحول

  • علاقات عابرة

لم يكن يفكر في شيء…
كان فقط يهرب.

يهرب من صوته الداخلي الذي يقول له:

“أنت لست بخير.”

لكن الهروب كان أسهل من المواجهة.


حادثة الطريق

في إحدى الليالي، كان عادل يقود سيارته بسرعة كبيرة جدًا.
كان الوقت متأخرًا، والشارع شبه فارغ، وأغاني عالية تملأ السيارة.

فجأة…
ظهر أمامه طفل صغير يركض خلف الكرة.

ضغط على الفرامل بكل قوة، لكن السيارة انزلقت وارتفع صوت الاحتكاك على الأسفلت.

ثوانٍ قليلة…
لكنه شعر وكأن الزمن توقف.

توقف قلبه قبل أن تتوقف السيارة.

عندما خرج من المركبة، وجد الطفل واقفًا…
مرعوبًا…
لكنه لم يُصب.

جلس عادل على الأرض، يرتجف.
يده كانت ترتعش، وصدره يهبط ويعلو بسرعة.

اقترب والد الطفل وهو يصرخ:

– كنت ستقتل ابني!
– أنا… لم أره… آسف… والله آسف…
– ماذا لو مات؟ ماذا كنت ستقول لله؟

كانت الجملة الأخيرة مثل سهم اخترق قلبه.

“ماذا كنت ستقول لله؟”

عاد إلى سيارته، أغلق الباب، وانفجر بالبكاء لأول مرة منذ سنوات.


الصدمة النفسية

في تلك الليلة، عاد إلى بيته لكنه لم يستطع النوم.
كان يسمع صدى الجملة في رأسه:

“ماذا كنت ستقول لله؟”

بدأ يتخيل نفسه في القبر… في موقف الحساب…
في لحظة الموت…
بدأ يتساءل:

– ماذا لو مات الطفل فعلًا؟
– ماذا لو مت أنا؟
– لماذا أعيش بهذه الطريقة؟
– لماذا أشعر دائمًا أني أهرب من نفسي؟

لم يستطع الهروب هذه المرة…
كانت المواجهة أقوى منه.


لحظة السجود

عند الفجر…
وقف أمام المرآة، رأى وجهًا مرهقًا، تائهًا، غريبًا عليه.

ثم فجأة…
وكأنه اقتيد دون إرادة…
توجه نحو السجادة التي لم يستخدمها منذ شهور.

وقف…
ثم ركع…
ثم سجد.

ولأول مرة منذ سنوات…
سجد وهو يبكي كطفل.

كان يقول بصوت مخنوق:

– يا رب… ساعدني…
– يا رب… أنا ضائع…
– سامحني…
– خذ بيدي… أنا تعبت…

كانت دموع توبة حقيقية…
دموع رجل ذاق كل شيء… إلا الراحة.


البداية الجديدة

بعد تلك الليلة… تغيّر كل شيء.
بدأ يصلي كل يوم.
في البداية كان يؤدي الصلاة بصعوبة… ثم أصبحت جزءًا من يومه.
أبعد نفسه عن السهر… عن الرفقة السيئة… عن الأماكن التي كانت تجره للخطر.

استبدل الموسيقى الصاخبة بسماع القرآن.
استبدل الأصدقاء المزيفين بأصدقاء أقرب إلى الله.
استبدل الفراغ… بالسكينة.

بدأ يقرأ… يتعلم… يسأل عن دينه، يراجع نفسه، يحاسبها.

ولأول مرة… شعر عادل أنه حي.


الصلح مع نفسه

عاد إلى أهله…
بدأ يعوض والدته عن السنوات التي أهملها فيها.
أصبح يشارك في الأعمال الخيرية بصمت، يساعد الضعفاء، ويبتعد عن الرياء.

شعر أن داخله يتنفس…
وكأن قلبه يعود للحياة.


الخاتمة: اللحظة التي غيّرته

بعد سنة كاملة من التغيير، كتب عادل على ورقة صغيرة وضعها في محفظته:

“كنت على وشك أن أقتل طفلًا بسبب طيشي… لكن الله أنقذني لأعود إليه.”

كان دائمًا يقول:

“التوبة هدية… تأتيك حين تكون على حافة الهلاك.”

ويضيف:

“ليست كل الصدمات عقابًا… بعضها إنقاذ.”

تعليقك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
لن نستخدم هذا البريد إلا للتنبيهات.