13 مشاهدات
0 0 تصويتات

 كنتُ أقول دائمًا إن الاستقرار لا يُقاس بالمال وحده، بل بالإحساس بالأمان والخصوصية.


أنا امرأة متزوجة، زوجي يعمل عملًا جيدًا، وكنا نستأجر بيتًا قريبًا من عائلته، ولدينا طفلان.​

في ظاهر الأمر كانت حياتنا تسير على ما يرام، لكن شيئًا واحدًا كان ينقصنا: أن نعيش حياتنا دون تدخلات أو آراء تفرض نفسها على تفاصيلنا الصغيرة.​
وفي يومٍ بدا عاديًا، عاد زوجي بوجهٍ مختلف، وكأنّه يحمل خبرًا سيغيّر حياتنا للأفضل.​

قال لي بحماس: “وجدت الحل… سنستأجر بيتًا كبيرًا، بيتًا جميلًا وواسعًا، وسنرتاح أخيرًا.”​
فرحتُ في البداية، وتخيّلت أن الهدوء الذي افتقدناه سيعود إلينا، وأننا سنبدأ صفحة جديدة.​

انتقلنا فعلًا إلى البيت الجديد؛ كان واسعًا، وكبيرًا، ويبدو من الخارج كأنه حلمٌ طال انتظاره.​
لكن الغريب أنني، رغم اتساعه، بدأت أشعر بضيقٍ داخلي لا أجد له تفسيرًا.​

مرّت ثلاثة أشهر فقط، وبدأ زوجي يكرر كلمة واحدة في أحاديثه: “البيع”.​
كان يقولها بإصرار، وكأن الأمر قرارٌ نهائي: “يجب أن نبيع البيت… هذا هو الحل.”​

استغربتُ وقلت: “لماذا نبيع؟ لم نستقر بعد، والبيت مناسب، وما الداعي لكل هذا التسرّع؟”​
نظر إليّ ببرود وقال: “لا… لابد أن يُباع.”​

لم تكن المشكلة في الرفض وحده، بل في طريقته؛ كان يتحدث وكأنه يردد كلامًا مُلقّنًا.​
وحين حاولتُ أن أفهم أكثر، تغير مزاجه فجأة، وبدأ يكتب لي عبر الهاتف بدل أن يناقشني وجهًا لوجه، ثم قال جملة كسرت شيئًا في داخلي: “لا تعقّدِي الأمور… سيقولون إننا نعيش على حساب زوجته.”​

تجمّدتُ في مكاني.​
هل صار بيتي تهمة؟ وهل صرتُ أنا المشكلة لأنني أسأل عن سببٍ منطقي؟​
لم أكن يومًا أُشعره بأنني أملك عليه فضلًا، ولم أحاول أن أحرجه أمام أحد، لكن تلك الكلمات نزلت عليّ كطعنة في الظهر.​

لم أستطع كتمان ما في قلبي، فاستشرتُ أحد أفراد عائلتي.​
قال لي كلامًا زاد قلقي بدل أن يطمئنني: “هذا الإصرار غير طبيعي… غالبًا هناك من يضغط عليه، أو هناك أمرٌ يُدار في الخفاء.”​

منذ ذلك اليوم وأنا أسأل نفسي سؤالًا واحدًا يتكرر بلا توقف: لماذا يريد زوجي بيع البيت بهذه السرعة؟​
هل كان البيت خطوة مؤقتة فقط؟ وهل كانت هناك خطة من البداية لا أعرفها؟​
ثم لماذا تُقال عبارات جارحة عن “العيش على حساب الزوجة” وكأنها سلاح لإسكاتي؟​

بدأت أشعر أن الفرح الذي دخل معنا ذلك البيت لم يكن فرحًا حقيقيًا، بل كان هدوءًا قصيرًا قبل عاصفة.​
وأصبحتُ بين خيارين كلاهما موجع: إما أن أصمت وأتعايش مع إهانة تُلبس ثوب المنطق، أو أواجه لأفهم الحقيقة قبل أن يتحول الندم إلى قدر.​

والآن، وأنا أراقب طفليّ يلعبان أمامي، لا يغادرني سؤال واحد:
كيف أحمي بيتي وزواجي، وأحافظ على حقي وكرامتي، دون أن أتحول إلى ضحية قرارٍ لم أشارك فيه؟

تعليقك

اسمك الذي سيظهر (اختياري):
لن نستخدم هذا البريد إلا للتنبيهات.