كنتُ أقول دائمًا إن الاستقرار لا يُقاس بالمال وحده، بل بالإحساس بالأمان والخصوصية.
أنا امرأة متزوجة، زوجي يعمل عملًا جيدًا، وكنا نستأجر بيتًا قريبًا من عائلته، ولدينا طفلان.
في ظاهر الأمر كانت حياتنا تسير على ما يرام، لكن شيئًا واحدًا كان ينقصنا: أن نعيش حياتنا دون تدخلات أو آراء تفرض نفسها على تفاصيلنا الصغيرة.
وفي يومٍ بدا عاديًا، عاد زوجي بوجهٍ مختلف، وكأنّه يحمل خبرًا سيغيّر حياتنا للأفضل.
قال لي بحماس: “وجدت الحل… سنستأجر بيتًا كبيرًا، بيتًا جميلًا وواسعًا، وسنرتاح أخيرًا.”
فرحتُ في البداية، وتخيّلت أن الهدوء الذي افتقدناه سيعود إلينا، وأننا سنبدأ صفحة جديدة.
انتقلنا فعلًا إلى البيت الجديد؛ كان واسعًا، وكبيرًا، ويبدو من الخارج كأنه حلمٌ طال انتظاره.
لكن الغريب أنني، رغم اتساعه، بدأت أشعر بضيقٍ داخلي لا أجد له تفسيرًا.
مرّت ثلاثة أشهر فقط، وبدأ زوجي يكرر كلمة واحدة في أحاديثه: “البيع”.
كان يقولها بإصرار، وكأن الأمر قرارٌ نهائي: “يجب أن نبيع البيت… هذا هو الحل.”
استغربتُ وقلت: “لماذا نبيع؟ لم نستقر بعد، والبيت مناسب، وما الداعي لكل هذا التسرّع؟”
نظر إليّ ببرود وقال: “لا… لابد أن يُباع.”
لم تكن المشكلة في الرفض وحده، بل في طريقته؛ كان يتحدث وكأنه يردد كلامًا مُلقّنًا.
وحين حاولتُ أن أفهم أكثر، تغير مزاجه فجأة، وبدأ يكتب لي عبر الهاتف بدل أن يناقشني وجهًا لوجه، ثم قال جملة كسرت شيئًا في داخلي: “لا تعقّدِي الأمور… سيقولون إننا نعيش على حساب زوجته.”
تجمّدتُ في مكاني.
هل صار بيتي تهمة؟ وهل صرتُ أنا المشكلة لأنني أسأل عن سببٍ منطقي؟
لم أكن يومًا أُشعره بأنني أملك عليه فضلًا، ولم أحاول أن أحرجه أمام أحد، لكن تلك الكلمات نزلت عليّ كطعنة في الظهر.
لم أستطع كتمان ما في قلبي، فاستشرتُ أحد أفراد عائلتي.
قال لي كلامًا زاد قلقي بدل أن يطمئنني: “هذا الإصرار غير طبيعي… غالبًا هناك من يضغط عليه، أو هناك أمرٌ يُدار في الخفاء.”
منذ ذلك اليوم وأنا أسأل نفسي سؤالًا واحدًا يتكرر بلا توقف: لماذا يريد زوجي بيع البيت بهذه السرعة؟
هل كان البيت خطوة مؤقتة فقط؟ وهل كانت هناك خطة من البداية لا أعرفها؟
ثم لماذا تُقال عبارات جارحة عن “العيش على حساب الزوجة” وكأنها سلاح لإسكاتي؟
بدأت أشعر أن الفرح الذي دخل معنا ذلك البيت لم يكن فرحًا حقيقيًا، بل كان هدوءًا قصيرًا قبل عاصفة.
وأصبحتُ بين خيارين كلاهما موجع: إما أن أصمت وأتعايش مع إهانة تُلبس ثوب المنطق، أو أواجه لأفهم الحقيقة قبل أن يتحول الندم إلى قدر.
والآن، وأنا أراقب طفليّ يلعبان أمامي، لا يغادرني سؤال واحد:
كيف أحمي بيتي وزواجي، وأحافظ على حقي وكرامتي، دون أن أتحول إلى ضحية قرارٍ لم أشارك فيه؟