أنا رجل في الثانية والأربعين من عمري، متزوج منذ سنوات طويلة من امرأة تصغرني بإحدى عشرة سنة. رزقنا الله أربعة أبناء، وبفضل الله نعيش حياة مستقرة، لا ينقصنا شيء من أساسيات العيش. بنينا بيتنا بعرقنا، وكوّنا أسرة كنت أظنها مكتملة.
لكن في الفترة الأخيرة، وجدت نفسي أمام موقف لم أتوقعه يومًا. قبل مدة، تعرّفت على امرأة عن طريق الأخت التي تعمل معي. كانت تعيش ظروفًا صعبة، وبعد فترة اقترحت الأخت أن أساعدها في إيجاد عمل. تواصلتُ معها بدافع إنساني بحت، ولم يكن في نيتي أي أمر آخر.
مع مرور الوقت، تكاثرت اللقاءات والحوارات، وبدأت ألاحظ أن قلبي يتعلّق بها دون أن أشعر. حاولت أن أضع حدودًا، وأن أُذكّر نفسي بمسؤوليتي تجاه زوجتي وأولادي، لكن الأمر خرج عن السيطرة. أصبحت أفكر فيها كثيرًا، وأشعر بصراع داخلي بين ما أريده وما يجب عليّ فعله.
بعد تفكير طويل، قررت أن أقطع الشك باليقين، وأن أختار الطريق الصحيح بدل الاستمرار في علاقة غير واضحة المعالم. فكّرت في الزواج بها زواجًا شرعيًا، يحفظ كرامتها وكرامتي، ويكون في إطار الحلال، لا الخفاء ولا الحرام.
لكن المشكلة الحقيقية لم تكن في القرار نفسه، بل في كيف أخبر زوجتي؟
زوجتي امرأة طيبة، صبرت معي سنوات طويلة، وشاركتني كل تفاصيل حياتي، وأنجبت لي أولادي الأربعة. أعلم جيدًا أن هذا الخبر سيكون صعبًا عليها، وربما صادمًا، وقد يهدد استقرار بيتنا كله. لا أريد أن أظلمها، ولا أن أكسر قلبها، ولا أن أشعرها بأنها لم تكن كافية يومًا.
أكثر ما أخشاه هو رد فعلها، وهل ستفهم موقفي أم سترفضه جملة وتفصيلًا؟ هل ستعتبر الأمر خيانة؟ هل ستنهار ثقتها بي؟ وهل سأستطيع تحمّل نظرات أولادي إن شعروا أن والدهم سبب ألم أمهم؟
أحاول أن أُقنع نفسي بأنني أبحث عن الحلال، وبأن التعدد شرع أباحه الله، لكنني في الوقت نفسه أعلم أن الشرع اشترط العدل، والعدل ليس سهلاً، لا في المال ولا في المشاعر.
أصبحت حائرًا بين عقلي وقلبي، بين رغبتي وخوفي، بين مسؤوليتي كرجل وزوج وأب، وبين إنسانة أخرى أصبحت جزءًا من تفكيري.
لهذا أبحث اليوم عن طريقة حكيمة، وكلمات صادقة، وأسلوب هادئ أُخبر به زوجتي دون أن أجرحها أو أُهين مشاعرها. أريد أن أكون صريحًا، لكن دون قسوة، وأن أفتح باب الحوار بدل الصدام.
فهل هناك طريقة تُقال بها مثل هذه الأمور؟
وهل يمكن للحب والعدل أن يجتمعا في مثل هذا القرار؟
أم أنني أفتح على نفسي بابًا لن أستطيع إغلاقه؟