كنتُ مخطوبة لرجل يعمل خارج البلاد، وكنت أظنه شريك حياتي الذي سأبني معه مستقبلًا هادئًا. في البداية، كان يبدو كريمًا ومهتمًا، لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ أمرًا أزعجني كثيرًا: كلما احتجتُ شيئًا، كان يتحدث عن المال وكأنه عبء ثقيل.
في كل مرة يقول لي:
«سأرسل لكِ المال»،
ثم يتبعها بعبارة جارحة:
«لكن لا تطلبي كثيرًا… خفّفي عليّ».
كنت أصمت، ليس لأنني ضعيفة، بل لأنني كنت أقول في نفسي: ربما يمر بظروف صعبة. لكن الحقيقة أنني لم أكن أطلب المستحيل، ولا أبحث عن الرفاهية. كنت أطلب أشياء بسيطة، وأحيانًا كنت أتكفّل بها بنفسي حتى لا أحرجه.
وذات مرة، حدث ما لم أكن أتوقعه. جاء إلى بلدي، واجتمع مع أصدقائي وأقاربي، وتفاجأت بأنه لم يُظهر أي مبادرة كريمة، لا هدية ولا لفتة بسيطة. شعرتُ حينها بأنني بلا قيمة في عينيه، وكأن كل ما بيننا يُقاس بالأرقام.
واجهته بهدوء، وقلت له إن تصرفاته تجرحني، وإنني أشعر بأنه يحاسبني على كل درهم. بدل أن يفهمني، اتهمني بالحساسية الزائدة، وقال إنني لا أقدّر تعبه.
الأصعب من ذلك، أنه بدأ يتدخل في عملي، ويعترض على طريقة تعاملي مع الزبائن، بل وصل به الأمر إلى انتقادي أمام الآخرين. في تلك اللحظة، شعرت أن المشكلة لم تعد مالًا فقط، بل نظرة دونية، وشعور بالتحكم، وبخل في المشاعر قبل الجيب.
وذات يوم قال لي كلامًا لم أنسَه:
«أنا لست طماعًا، لكن يجب أن تعرفي قيمتك».
وقتها فهمت الحقيقة كاملة…
هو يرى أن قيمة المرأة تُقاس بما تأخذه من مال، لا بما تعطيه من احترام وصدق.
في النهاية، صار يصرف مبلغًا شهريًا لا يتجاوز ألفًا وخمسمئة درهم، وكأنه يمنّ عليّ به، وكأنه يشتري صمتي. عندها توقفت، وسألت نفسي سؤالًا واحدًا:
هل أريد أن أعيش عمري كله أبرّر احتياجاتي؟
أدركت أن العمر لا يُقاس بالمال، وأن الكرامة أغلى من أي مبلغ.
واليوم، أنا في حيرة… لكنني متأكدة من شيء واحد:
الرجل الذي يبخل بالمشاعر، سيبخل بكل شيء.