قصة شاب عاش عامًا من الإرهاق والتعب دون أن يعرف السبب الحقيقي لمعاناته، إلى أن اكتشف مرضًا لم يخطر بباله. قصة واقعية مفيدة، مليئة بالتفاصيل والعِبر.
كان “نادر” شابًا في الثلاثين من عمره، يعمل في شركة توصيل.
كان يقضي يومه بين الشوارع، يحمل الطلبات، يصعد الدرج، ويجري ليصل في الوقت المحدد.
كان يحب عمله رغم الضغط، فهو مصدر رزقه الوحيد.
لكن قبل عام تقريبًا، بدأ يشعر بشيء غريب…
ليس ألمًا واضحًا، وليس مرضًا ظاهرًا… مجرد إعياء لا تفسير له.
في البداية كان يقول:
“يمكن لأني تعبان من الشغل.”
لكن التعب لم يختفِ… بل كان يزداد يومًا بعد يوم.
الأعراض الأولى
كان نادر يعود إلى البيت منهكًا بشكل مبالغ فيه.
يخلع حذاءه بصعوبة، يجلس على الأرض بدلًا من السرير، ويشعر بأن أعصابه تلتهمه.
بعد أسبوعين، بدأ يعاني من:
أمه كانت تسأله:
– مالك يا نادر؟ وجهك أصفر.
– تعب بس… الجو حار.
لكنه كان يعلم داخله أن هناك شيئًا غير طبيعي.
رحلة الأطباء
قرر زيارة طبيب عام.
أجرى فحوصات بسيطة، وقال له:
– كل شيء طبيعي… فقط إرهاق.
أعطاه فيتامينات، لكنه لم يتحسن.
بعد شهر، زار طبيبًا ثانيًا.
ثم ثالثًا.
ثم رابعًا.
كلهم كانوا يقولون نفس الجملة:
“ما فيك شيء.”
لكن نادر كان يشعر أنه ينهار من الداخل.
بدأ يفقد وزنه.
حتى أن زملاءه في العمل لاحظوا ذلك.
قال له أحدهم:
– صاير هزيل… روح اعمل تحاليل بدون كسل.
لكنه كان قد فعل… ولم يجد شيئًا.
الإغماء الذي كشف الحقيقة
في إحدى الليالي، كان نادر عائدًا من عمله، يحمل كيسًا من الخبز.
فجأة شعر بدوار شديد…
ثم أصبح صوت العالم بعيدًا…
ثم سقط على الأرض أمام أحد المحلات.
استيقظ ليجد نفسه في غرفة الطوارئ، وأنبوبة أكسجين بالقرب منه.
سأل الطبيب:
– شو صار معي؟
– أنت سقطت بسبب انخفاض حاد في الضغط ونقص شديد في الأملاح… لكن في سبب أعمق لازم نكتشفه.
طلب الطبيب فحوصات إضافية لم يطلبها الأطباء السابقون.
بعد ساعات، عاد الطبيب بملف في يده، وقال لنادر:
– الآن فهمت… أنت عندك مرض في الغدة الكظرية، وهذا يسبب لك كل الأعراض التي عانيت منها.
فتح نادر عينيه بصدمة:
– غدة؟!
– نعم… الغدة الكظرية مسؤولة عن الهرمونات التي تنظم الضغط والطاقة… وعندك اختلال فيها.
وشرح له الطبيب أن هذا المرض يمكن أن يظل مخفيًا لسنوات قبل اكتشافه، وأن الأطباء الذين فحصوه سابقًا لم يطلبوا التحاليل المناسبة.
الصدمة الهادئة
جلس نادر على السرير، يفكر…
سنة كاملة من الضعف، الألم، الإحباط…
سنة كاملة وهو يسمع:
“أنت سليم.”
بينما المرض كان يكبر بصمت.
قال للطبيب:
– كنت أحس إني مش طبيعي… بس ما حد صدقني.
– جسمك كان يرسل إشارات… لكن التحاليل العادية ما بتكشف مرضك.
العلاج
بدأ نادر العلاج الهرموني.
في الأسبوع الأول شعر بتحسن بسيط.
في الأسبوع الثاني، عاد يأكل بشكل أفضل.
وفي الأسبوع الثالث، استطاع المشي لمسافات طويلة دون تعب شديد.
عاد إلى عمله تدريجيًا، وكان يخبر زملاءه:
– لا تهملوا جسمكم… والله سنة كاملة ضاعت مني.
تغيير طريقة حياته
بعد الشفاء، غيّر نادر الكثير:
بدأ يمارس المشي يوميًا
يقلل القهوة والسهر
ينظم أكله
يذهب للفحص كل 3 أشهر
يستمع لجسمه بدل تجاهله
حتى والدته لاحظت الفرق وقالت:
– رجع ابني مثل أول… الحمد لله.
ابتسم نادر وقال:
– لو سمعت كلام جسمي من البداية… ما كنت عانيت كل هذا.
الخاتمة
ليست كل الأمراض تُكتشف بسهولة.
أحيانًا يحتاج الإنسان أن يُصغي لما يقوله جسده.
فالمرض لا يصرخ… بل يهمس.
ونادر تعلم هذا الدرس بالطريقة الصعبة:
“سنة وأنا أسمع كلام الأطباء… ولم أسمع كلام جسمي.”
لكن في النهاية… نجا قبل فوات الأوان.