الجزء الثاني: “انتقام صامت”
من بعد تلك الليلة، تغيّرت.
ما عادش وجهي نفس الوجه، ولا ضحكتي نفس الضحكة.
كنت نحط الكحل الصبح مش للزينة… بل كقناع يخبي اللي في قلبي.
ما واجهتهمش. لا هو، لا هي.
خليتهم يعيشوا في راحة، وأنا نخطط في صمت.
بدأت نتصرّف كأنّ شيء ما صار.
كل يوم نبتسم، نحكي، نضحك معاهم،
لكن في داخلي نار… نار تعرف تنتظر وقتها.
وبدأت اللعبة.
رجعت ألطف من الأول، نهتم براجي، نطبخ له اللي يحب، نضحك على نكاته الغبية، وأخليه يحس إن كل شيء تمام.
حتى هي، أختي، كنت نعاملها بلطف زايد عن اللزوم، حتى تولّي تحس بالذنب.
وما طال الوقت… حتى بدأ زوجي يتغيّر.
كل مرة يحاول يختبرني بنظراته، يشوف واش أنا عرفت.
كنت نردّ بابتسامة غامضة تخليه يرتبك أكثر.
في ليلة، جلسنا على العشاء.
ضحكت وقلت له:
"تعرف؟ الغدر مؤلم، بس الأوجع إنّك تخسر احترام نفسك."
رفع عينيه نحوي، وجهه صار شاحب، وصوته اتكسر:
"كنت غالطة… ما كنتش نقصد نوصل لهنا."
ضحكت بهدوء وقلت:
"ما يهمّش، راك وصلت."
ومن الغد… تركت له الخاتم، وخرجت من البيت.
ما صرخت، ما بكيت، ما شرحت.
خليته يعيش بذنبه، كل يوم، كل لحظة.
أما أختي…
بعد فترة قصيرة، سمعت إن حياتها معاه صارت جحيم.
هو ما عادش يثق فيها، وهي ما عادش تنام مرتاحة.
وكنت نراقب من بعيد،
مش بشماتة…
بل براحة.
لأن الانتقام الحقيقي،
مش إنك تأذيهم…
بل تخليهم يعيشوا بعذاب ضميرهم.